الشيخ علي الغروي

42

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة

القسىّ الواقعة من آفاق المواضع الّتي لها عرض بين المعدّل ، ومدار يومىّ يقطعها تكون أعظم من القوس الواقعة بينهما من أفق خطّ الاستواء ، وإنّ القوس الواقعة بينهما من أفق موضع له عرض أزيد أعظم من القوس الواقعة بينهما من أفق موضع عرضه أقلّ . بيان ذلك : أنّه لا شكّ أنّ الآفاق المائلة القاطعة لمعدّل النّهار ، وذلك المدار إذا كانت آفاقا لمواضع يكون تحت نصف نهار موضع معيّن من خطّ الاستواء يقطع كلّ منها المعدّل على ما يقطعه أفق ذلك الموضع ( من خطّ الاستواء ) ، ويقطع المدار على غيره ، وعلى غير ما يقطعه من تلك الآفاق ، وإنّ التّقاطع الّذي بين المدار وبين أفق الموضع الّذي عرضه أقلّ أقرب إلى التّقاطع الّذي بينه وبين أفق الاستواء ، وقد تبيّن في الأولى من ثالثة أكر ثاوذوسيوس ، أنّه إذا قامت « 1 » قطعة من دائرة ، كأفق خطّ الاستواء مثلا على قطر دائرة أخرى كالمدار ، كيف ما كانت القطعة ، « 2 » وقسمت بقسمين مختلفين « 3 » على نقطة ، كنقطة المشرق ، فإنّ الخطّ الّذي يوتر القسم الأصغر أقصر الخطوط المستقيمة الخارجة من تلك النّقطة إلى محيط الدّائرة الأخرى ، وما قرب منه أقصر ممّا بعد عنه ، فيكون وتر القوس الواقعة من أفق الاستواء بين المعدّل والمدار أقصر من أوتار القسىّ الواقعة بينهما من الآفاق المائلة ، وكذا « 4 »

--> ( 1 ) - المراد بإقامة لقطعة على قطر دائرة أخرى أن يكون وترا لها وتكون في سطحها - منه . ( 2 ) - صغيرة كانت أو كبيرة أو نصفا أو أعظم - منه . ( 3 ) - مثلا : إذا فرضنا المدار ماسّ السّرطان ، مدار القطعة المنقسمة على نقطة المشرق من أفق الاستواء هي القطعة الّتي وقعت في جهة الجنوب من ذلك المدار ، وإذا فرضناه مدار راس الجدى فهي القطعة في جهة الشّمال من هذا المدار ، والدّعوى أن وتر القوس الواقعة من أفق الاستواء بين نقطة المشرق واحد المدارين من الجانب الأقل أقصر من جميع الخطوط الواصلة بينها وبين محيط ذلك المدار ويلزم من ذلك ما أردناه كما بيّنّاها - منه . ( 4 ) - ناظر إلى قوله : وما قرب منه - منه .